استقرار أسعار النفط وسط ترقب تطورات مضيق هرمز والسعودية تخفض سعر خامها لآسيا
استقرت أسعار النفط في تعاملات اليوم، وسط ترقب الأسواق لتطورات المحادثات المتعلقة بمضيق هرمز، واستمرار المخاوف بشأن أمن الإمدادات، في وقت خفضت فيه شركة أرامكو السعودية سعر البيع الرسمي لخامها العربي الخفيف إلى الأسواق الآسيوية لشحنات شهر سبتمبر.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسعة سنتات، أو ما يعادل 0.11%، لتصل إلى 79.54 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي خمسة سنتات، أو ما يعادل 0.07%، إلى 75.27 دولارًا للبرميل.
ويأتي استقرار الأسعار في ظل متابعة المستثمرين للمحادثات الجارية بين إيران وسلطنة عُمان بشأن التوصل إلى ترتيبات تتعلق بالملاحة في مضيق هرمز، وسط استمرار المخاوف من هشاشة أي تفاهمات جديدة وتأثيرها في استقرار أسواق الطاقة العالمية.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أعلن أن إيران وسلطنة عُمان توصلتا إلى تفاهم بشأن الإحداثيات الجغرافية لممر ملاحي عبر مضيق هرمز، مع استمرار العمل على وضع اللمسات الأخيرة لإعلان مشترك، شريطة عدم تدخل أطراف ثالثة.
وفي الوقت ذاته، أفادت تقارير بأن اتفاقًا مقترحًا بين إيران وسلطنة عُمان قد يمنح طهران دورًا في تنظيم حركة السفن العابرة إلى الخليج عبر مضيق هرمز، في وقت كان المضيق ينقل قبل اندلاع الأزمة نحو خمس الإمدادات العالمية اليومية من النفط والغاز الطبيعي المسال.
ورغم هذه التطورات، ما زالت الأسواق تتعامل بحذر مع المخاطر الجيوسياسية، خصوصًا في ظل استمرار التوترات الأمنية في المنطقة.
وأظهرت بيانات الشحن استقرار صادرات دول الخليج من النفط الخام والمكثفات خلال شهر يوليو الماضي، إلا أنها بقيت أقل بنحو 40% مقارنة بمستوياتها قبل اندلاع الحرب.
وفي تطور آخر، اندلع حريق في مصفاة نفط رئيسة بمنطقة ياروسلافل الروسية إثر هجوم بطائرة مسيرة، بينما تواصل فرق الإطفاء عمليات السيطرة على الحريق.
ومن جانب آخر، كشفت بيانات تجارية أن شركة سينوبك الصينية، أكبر شركة تكرير في العالم، رفعت مشترياتها من النفط الروسي لتعويض تراجع الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، مستفيدة من انخفاض أسعار الخام الروسي مقارنة بالخامات المنافسة.
وأوضحت البيانات أن الشركة اشترت ما بين 30 و40 شحنة من خام “إيسبو” الروسي للتسليم خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر، بما يعادل نحو 241 ألفًا إلى 320 ألف برميل يوميًا، وهو ما يمثل نحو 5 إلى 6% من طاقتها التكريرية البالغة 5.2 ملايين برميل يوميًا.
وأشارت البيانات إلى أن واردات الصين من النفط الخام تراجعت بصورة كبيرة منذ اندلاع الحرب الإيرانية، إذ انخفضت مشتريات شهر يونيو بنسبة 41% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، قبل أن تخفف بكين القيود المفروضة على صادرات الوقود خلال شهري يوليو وأغسطس.
كما بينت البيانات أن سينوبك استوردت خلال يوليو نحو 7.4 ملايين برميل من خام “إيسبو” الروسي، توجه معظمها إلى ميناء ريتشاو بمقاطعة شاندونغ، فيما اشترت ما لا يقل عن عشر شحنات إضافية لكل من أغسطس وسبتمبر.
وكانت سينوبك تعتمد قبل اندلاع الحرب الإيرانية على الشرق الأوسط لتأمين نحو نصف احتياجاتها من النفط الخام، وتعد من أكبر عملاء النفط السعودي، إلا أن مشترياتها من الخام السعودي تراجعت بصورة كبيرة خلال الأشهر الأخيرة، إذ لم تستورد أي شحنات خلال يونيو ويوليو، واقتصرت مشترياتها في أغسطس على نحو مليوني برميل، مقارنة بنحو 20 مليون برميل في كل من مارس وأبريل الماضيين.
وتواصل الأسواق العالمية مراقبة تطورات الأوضاع الجيوسياسية وحركة الإمدادات، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن أمن الملاحة في المنطقة وتأثيرها المحتمل على أسواق النفط والطاقة العالمية.
المصدر – جريدة الرياض
