حين يُذكر اسم ليونيل ميسي، لا تُستحضر الأهداف فقط، ولا الكؤوس وحدها، بل تُروى حكاية لاعب تحدّى الظروف قبل أن يتحدى الخصوم، وصنع من الموهبة قصةً استثنائية ستبقى محفورة في ذاكرة كرة القدم لعقود طويلة.
اليوم، وبعد أن تجاوز عامه الثامن والثلاثين، لا يزال النجم الأرجنتيني حاضراً في المشهد العالمي، مؤكداً أن العمر لم يكن يوماً عائقاً أمام العبقرية.
ففي كأس العالم 2026، عاد ميسي ليقود منتخب بلاده في مشاركة جديدة، ويواصل كتابة أرقامه التاريخية، مسجلًا حضوره بين هدافي البطولة، في رسالة واضحة بأن الأساطير لا تغيب بسهولة، وأن الشغف قادر على هزيمة الزمن.
بدأت الحكاية في مدينة روزاريو الأرجنتينية، حيث ولد طفل صغير بجسد نحيل وحلم أكبر من عمره. انضم إلى ناشئي نيولز أولد بويز، لكن الأقدار وضعت أمامه تحدياً مبكراً بعدما شُخّص بنقص هرمون النمو، وهو علاج كانت تكلفته تفوق إمكانات أسرته، حتى بدا أن حلمه الكروي قد ينتهي قبل أن يبدأ.
غير أن برشلونة رأى ما لم يره الآخرون، فلم يكتفِ بالتعاقد مع الموهبة الواعدة، بل تكفل بعلاجه، ليبدأ فصلاً جديداً سيغيّر تاريخ النادي والكرة العالمية معاً.
في « كامب نو»، لم يحتج ميسي إلى وقت طويل ليُثبت أنه ليس لاعباً عادياً. عاماً بعد آخر، تحول إلى أيقونة للنادي الكتالوني، وقاد الفريق إلى واحدة من أكثر الفترات الذهبية في تاريخه، محققاً عشرات البطولات المحلية والقارية، ومحطماً الأرقام القياسية في عدد المباريات والأهداف والتمريرات الحاسمة، حتى أصبح الهداف التاريخي لبرشلونة وأحد أعظم من ارتدى قميصه.
وبعد انتهاء رحلته مع برشلونة، خاض تجربة جديدة مع باريس سان جيرمان، قبل أن ينتقل إلى إنتر ميامي الأمريكي، حيث أثبت أن تأثيره لا يرتبط بمكان، وأن حضوره قادر على تغيير ملامح أي فريق ينضم إليه، كما ساهم في رفع شعبية كرة القدم داخل الولايات المتحدة بصورة غير مسبوقة.
أما مع منتخب الأرجنتين، فقد عاش ميسي جميع ألوان المشاعر؛ من مرارة خسارة النهائيات إلى لحظة التتويج التي انتظرها طويلًا. فقاد «التانغو» للفوز بكوبا أمريكا، ثم حقق الحلم الأكبر بإحراز كأس العالم 2022 في قطر، قبل أن يضيف لقب كوبا أمريكا 2024، ليغلق صفحة الجدل حول مسيرته الدولية، ويؤكد أنه أحد أعظم من أنجبتهم المستديرة.
وعلى المستوى الفردي، واصل ميسي تعزيز مكانته التاريخية، بعدما أصبح أكثر اللاعبين تتويجاً بجائزة الكرة الذهبية برصيد ثماني كرات، إلى جانب عشرات الجوائز الفردية الأخرى التي جعلته مرجعاً لكل من يبحث عن معنى الاستمرارية والإبداع.
وفي مونديال 2026، ورغم تقدمه في العمر، أثبت ميسي أن الجودة لا ترتبط بسنوات الميلاد، بل بالعقلية والموهبة. فقد كان أحد أبرز نجوم البطولة، وواصل زيارة الشباك، ليضيف أهدافاً جديدة إلى سجله المونديالي، ويؤكد أن حضوره ما زال يصنع الفارق في أكبر المحافل الكروية.
قصة ليونيل ميسي ليست مجرد رحلة لاعب حقق البطولات، بل هي قصة إنسان رفض أن يستسلم لمرضه، وآمن بحلمه رغم كل الصعوبات. ومن طفل كان يخشى أن تحرمه حالته الصحية من اللعب، إلى قائد رفع كأس العالم، وأسطورة تألقت في كأس العالم 2026، يظل ميسي دليلاً حياً على أن الإرادة قادرة على صناعة المستحيل.
قد تقترب صافرة النهاية لمسيرة أحد أعظم اللاعبين في التاريخ، لكن ما تركه ليونيل ميسي داخل الملاعب وخارجها سيبقى حاضراً طويلاً، لأن الأساطير لا تُقاس بعدد السنوات التي لعبتها، بل بالأثر الذي تتركه في ذاكرة كرة القدم، وهذا الأثر يحمل اسماً واحداً «ليونيل ميسي».
قالوا عن ميسي:
قال ماكسي رودريغيز: «كنا نعلم أن هناك شيئاً مميزاً في هذا اللاعب الشابّ وقتها، الطريقة التي يتعامل بها مع الكرة حتى وهو في أقصى سرعة، وكل ما يفعله يجعلنا في حالة ذهول، إنه مراوغ بالفطرة، كان يتحرك بالكرة وكأنه يراوغ الأقماع، كان يمر من الخصوم برشاقة كبيرة، وهو لاعب رائع، ما يجعل كل شيء يفعله يبدو سهلاً وطبيعياً للغاية».
قال بيليه: «ميسي هو اللاعب الأكثر اكتمالاً في تاريخ كرة القدم، هو يملك شيئاً لا يُدرَّس».
قال دييغو مارادونا: «لقد رأيت اللاعب الذي سيخلفني في الكرة الأرجنتينية واسمه ميسي، هو لاعب عبقري ويمكنه أن يصبح أفضل حتى من ذلك، مخزونه لا حدود له وأعتقد أنه يمتلك كل شيء ليصبح أعظم لاعب في الأرجنتين».
قال يوهان كرويف: «لا أحتاج لمشاهدة لوحة فنية في متحف.. ميسي وحده يكفيني».
قال أندريس إنييستا: «كنا نلعب جميعاً كرة القدم.. وميسي كان يلعب شيئاً آخر لا نفهمه».
قال غوارديولا: «سأحكي لأحفادي أني يوماً ما دربت ليونيل ميسي، فهو يعلم ما عليه أن يقوم به ويؤدي بشكل جيد، يتكلم قليلاً، ويستمع بشكل جيد».
قال خورخي فالدانو: «أفضل لاعب في العالم هو ميسي، بينما ثاني أفضل في العالم هو ميسي أثناء إصابته».
قال تشافي: «إنه يبعد خطوة واحدة عنا جميعاً، إنه اللاعب الأفضل ولا جدال في ذلك، من الواضح أن ميسي أفضل من الجميع ومن لا يرون ذلك هم العميان».
قال آرسين فينغر: «ميسي لاعب بلاي ستيشن، هو وحده الذي يجعل الأشياء المستحيلة ممكنة».
قال أنتيتش: «ميسي هو موتسارت كرة القدم».
قال واين روني: «ميسي الأفضل في كل شيء، وأفضل ما رأيت بعيني».
قال فرانك ريكارد: «إنه لاعب فريد لأنه يستطيع القيام بكل شيء بامتياز غير محسوس، إنه جوهرة للمشاهدة، وأهدافه لوحات فنية».
قال فرناندو غاغو: «بالنسبة لي، الأفضل في العالم هو ميسي بسبب طريقة لعبه، تحركه بالكرة وتغييره مجريات المباريات، أشكر الله كل يوم أن ميسي أرجنتيني».
قال سيرجيو راموس: «منذ أول مرة شاهدته فيها لطالما قلت إنه يُفاجئني، وهو يفعل ذلك كل يوم منذ ذلك الحين وحتى الآن».
ميسي بقميص باريس سان جيرمان
ميسي وجائزة الكرة الذهبية
ليونيل ميسي لا يطارد الأرقام بل يجعل الأرقام تركض خلفه
صاحب الرقم التاريخي كأكثر اللاعبين مشاركة
في تاريخ البطولة مع الأرجنتين
ساهم في حصول ناديه إنتر ميامي على درع المشجعين لعام 2024
الموهبة الخالدة والذكاء الاستثنائي والعقلية الفائزة
أثناء فوز الأرجنتين بكأس العالم في قطر
الجيل الذهبي للأرجنتين بقيادة ميسي
احتفالية له على طريقة ريكيلمي الشهيرة
ميسي الطفل
أثناء أدائه التدريبات
ميسي يحظى بالتكرم في كل مناسبة
ميسي مع ناشئي برشلونة
عبدالكريم بن دهام الدهام
المصدر – جريدة الرياض
