يبحث المنتخب السعودي عن المهاجم الذي يعرف طريق الشباك، ويبرز اسم فراس البريكان باعتباره واحدًا من أبرز الأسماء الهجومية في الكرة السعودية خلال السنوات الأخيرة، بعدما أثبت قدرته على التسجيل في المواعيد المهمة، والتعامل مع ضغط المباريات الدولية بثقة وهدوء.
البريكان ليس مجرد مهاجم ينتظر الكرة داخل منطقة الجزاء، بل هو لاعب يمتلك مجموعة من الأدوات التي تمنحه قيمة كبيرة في منظومة المنتخب؛ فهو يجيد التحرك خلف المدافعين، واستغلال المساحات، واللعب الهوائي، كما يملك القدرة على التعامل مع الكرات العرضية والثابتة، فضلاً عن تحركاته التي تفتح المساحات لزملائه.
وتكمن أهمية البريكان في أنه من نوعية المهاجمين الذين لا يحتاجون إلى عدد كبير من الفرص حتى يشكلوا خطورة حقيقية. وفي مباريات المنتخبات، حيث تكون المساحات محدودة والدفاعات أكثر تنظيمًا، تصبح هذه الخاصية مهمة للغاية؛ لأن استغلال نصف فرصة قد يصنع الفارق بين التعادل والانتصار.
ومع المنتخب السعودي، أصبح البريكان اسمًا حاضراً في المناسبات الكبرى، وازدادت قيمته مع مرور الوقت، خصوصًا مع حاجة الأخضر إلى مهاجم يمتلك الحضور داخل الصندوق، ويستطيع ترجمة العمل الجماعي إلى أهداف.
ما يميز البريكان أيضًا هو قدرته على التطور؛ فالمهاجم لا يُقاس فقط بعدد الأهداف التي يسجلها، وإنما بمدى تطور شخصيته داخل الملعب، وقدرته على تحمل المسؤولية، والاستمرار في تقديم الحلول عندما تتعقد المباريات.
وفي المنتخب، تبدو الحاجة إلى البريكان أكبر عندما يواجه الأخضر منتخبات تعتمد على التنظيم الدفاعي والتكتل؛ إذ يصبح وجود مهاجم يجيد قراءة تحركات المدافعين والتمركز في المكان الصحيح عاملًا مهمًا في فك هذه التكتلات.
البريكان اليوم يمثل أحد الأسماء التي يمكن أن يُبنى عليها مستقبل الهجوم السعودي، خصوصًا إذا وجد الثقة والاستمرارية والدعم من الجهاز الفني والجماهير؛ فالمهاجم الهداف يحتاج قبل كل شيء إلى الشعور بأنه الخيار الأول، وأن أي إهدار لفرصة لا يعني فقدان الثقة به.
ومن هنا، فإن فراس البريكان ليس مجرد لاعب يسجل أهدافًا للمنتخب، بل مهاجم يمتلك مواصفات نادرة يحتاجها الأخضر في رحلته المقبلة. والرهان عليه لا ينبغي أن يكون مرتبطًا بمباراة أو بطولة واحدة، وإنما بمشروع طويل يمنحه فرصة التطور والوصول إلى أفضل نسخة ممكنة منه.
الكرة السعودية لطالما أنجبت مهاجمين كبارًا تركوا بصمتهم مع المنتخب، والبريكان يملك الفرصة ليكون أحد الأسماء البارزة في هذا الخط التاريخي، بشرط أن يحافظ على تطوره، وأن يستثمر إمكاناته، وأن يجد الاستمرارية والثقة.
فراس البريكان.. هداف من فصيلة نادرة، والمنتخب السعودي بحاجة إلى هداف يؤمن بنفسه، ويؤمن به الجميع.
أحمد الجمعان
المصدر – جريدة الرياض
