لماذا تمكنا من تحقيق المنجزات في كرة القدم وبقينا عالقين مع منتخبنا في نفس الأعذار والتبريرات؟! وكيف تمكنّا من حلّ كبرى التحديات والعقبات في رياضتنا إلا المنتخب بقي مستعصياً على الحل وسيبقى تحت رحمة الظروف والأقدار؟ ولماذا أخذ كل نادي حقه والمنتخب سقط سهواً؟
وهل يحق لجمهور السعودي أن يبني أحلامه على فوز الأرجنتين أم أننا سنترك الإجابة للمدرب والإداري القادم؟
لم يعد سراً للمتابع الرياضي السعودي أن النجاح الرياضي قابل للتحقيق وليس التخطيط فقط، وأن من يعمل في الرياضة بالطريقة الصحيحة يحصد الكؤوس والميداليات والمراكز المتقدمة والجوائز المالية سواءً على صعيد الأندية أو المنتخبات الدولية، وعايشنا ذلك حاضراً ولله الحمد في رحلة تطور وريادة رياضتنا وكرة القدم تحت رؤية حكيمة وقيادة داعمة وممكنة ونال المنتخب على نصيب وافر من الدعم والاهتمام ظهرت بوادره في كأس العالم 2022م حين سجل المنتخب حضوراً عالمياً لافتاً واستعداداً فنياً جيداً.
استمرّت المنظومة الرياضية في زخم التطور والريادة إلا أن المنتخب من بين مكوناتها الأهم لم يواكب هذا الزخم ولم يمتلك إداريوّه -وقليل جداً من لاعبيه- اللياقة الكافية للمواصلة في صعود سلم النجاح رغم توفر كل الممكنات بل ومكتسبات إضافية فنية وموارد لا محدودة قابلها من القائمين على المنتخب قرارات عشوائية لا تحمل منهجية كروية ولا إدارية بل حملت إعلان اليأس وإهدار معظم مكتسبات الفترة الحالية من أهمها تطور اللياقة البدنية للاعبين السعوديين خاصةً المدافعين ولاعبي الوسط وتوفر توازن من لاعبين الخبرات والشباب وظروف البطولة السهلة نسبياً.
وبينما استعدت وتستعد المنتخبات للمونديال في مشاريع استراتيجية ممنهجة ومؤسسية، كلنا أمل أن لا نعيد اختراع العجلة مع منتخبنا وأن نمنح المنتخب مساحته اللازمة وهويته الخاصة؛ فالمنتخب ليس ثمرة للدوري ولا نتاجً عنه ولا ينبغي أن يكون كذلك وليس المنتخب بمقياس لمستوى اللاعبين فهذه مغالطات أكل الزمن عليها وشرب. المنتخب ليضمن النجاح هو الآخر كما ضمنه الباقون يجب أن يكون ركيزة بذاته لا معتمداً على الدوري ولا على اجتهادات فردية، ولا يكون له ذلك إلا بعمل مؤسسي متواصل ومستدام لا يكتفي ولا يقبل بتحقيق متطلبات المشاركة ولوائح الفيفا ويغفل الجانب الأهم في معادلته وهو طموح أبناء الوطن وكرة القدم كما يحبها جمهورها.
في مونديال 2026 وصل “الأخضر” الكبير لأرض الملعب فريقاً مستجداً باحثاً عن نفسه وعن أمل الفوز، ليواجه منتخبات مدعمّة بمدارسها الكروية والإدارية الحديثة وطواقم فنية محترفة. مما يستدعي أن ندرك أن هويّة المنتخب المستقلة ونهجه الكروي ومستهدفاته يجب أن تكون بمنأى عن السلطة التقديرية والاجتهادات الفردية وأن تنظمها السياسات واللوائح الحديثة ويحميها القانون لكيلا ننتظر سحابة صيف.
والله الموفق والهادي.
عيسى عبدالله المزيني
المصدر – جريدة الرياض
