بعد ستة أيام من تحطيمه الرقم القياسي لعدد الأهداف الدولية مع منتخب فرنسا لكرة القدم (58 هدفًا)، يستعد كيليان مبابي لبلوغ العتبة الرمزية لـ100 مباراة دولية، اليوم (الاثنين) أمام العراق، ويضيف صفحة جديدة إلى أسطورته مع «الزرق». تتوالى المباريات في مونديال 2026، ولا يتوقف تكريم القائد، ورغم أنه لا يزال بعيدًا عن حارس المرمى هوغو لوريس صاحب الرقم القياسي في عدد المشاركات الدولية (145 مباراة)، ويحتل حاليًا المركز العاشر في هذا التصنيف، فإن بلوغ 100 مباراة يعكس المكانة الخاصة التي يشغلها بالفعل في تاريخ كرة القدم الفرنسية، وهو لم يتجاوز 27 عامًا. نجم ريال مدريد يحقق كل شيء بسرعة تفوق الجميع، وإذا واصل على الوتيرة نفسها، فقد يعادل رقم لوريس بحلول نهاية عام 2030، عندما يبلغ 32 عامًا. وفي الولايات المتحدة، إذا بلغ المنتخب الفرنسي الدور ربع النهائي، سيتجاوز حتى مدربه ديدييه ديشان صاحب 103 مباريات دولية. أما على صعيد الأهداف، فالتوقعات أكثر إثارة، إذ إنه إذا حافظ على معدله البالغ 0.59 هدفًا في المباراة، فقد يصل إلى حاجز 100 هدف في مايو 2033، وهو في سن الرابعة والثلاثين. ولا يزال مونديال أميركا الشمالية في بداياته، لكن نجم بوندي الذي بدأ مشواره الدولي في 25 آذار/مارس 2017 ضد لوكسمبورغ، بات بإمكانه منذ الآن تشكيل ثلاثي تاريخي في منتخب فرنسا إلى جانب أيقونتيه زين الدين زيدان وميشال بلاتيني، وربما تحقيق ما هو أفضل قبل 19 يوليو، موعد النهائي المقرر على ملعب «ميتلايف ستاديوم» في إيست راذرفورد (نيوجيرزي).
المونديال… مسرح إنجازاته
منذ أول مباراة له بعمر 18 عامًا، زُخرت مسيرته الدولية بالعديد من الإنجازات، لكن مسيرته تبقى وثيقة الارتباط بكأس العالم التي كانت مسرحًا لأبرز إنجازاته. تُوّج بطلًا في 2018، ووصيفًا في 2022 بعد ثلاثية تاريخية في النهائي، وسجل 14 هدفًا في ثلاث نسخ، بفارق هدفين فقط عن الرقم القياسي المشترك بين الألماني ميروسلاف كلوزه والأرجنتيني ليونيل ميسي (16 هدفًا). وقال المدافع لوكا دينيي، الدولي منذ 2014 والذي شهد انطلاقة مبابي مع المنتخب «لستُ متفاجئًا، لقد كان بالفعل نجماً خارقاً عندما وصل. هو مبرمج منذ الصغر، بعقليته وبالعمل الذي يقوم به يوميًا. أتمنى له الاستمرار على هذا النحو، وأعتقد أنه سيحطم الكثير من الأرقام الأخرى». وباعتباره لاعباً «استثنائياً»، كما يصفه ديشان، لا تزال هناك ساحات لم يتألق فيها بعد، فكأس أوروبا، على عكس المونديال، لم تلهمه كثيراً، خلافاً لبلاتيني الذي منح فرنسا أول لقب دولي في «كأس أوروبا 1984» مع رقم قياسي بلغ 8 أهداف، وزيدان الذي تألق في «كأس أوروبا 2000». في المقابل، لم ينجح مبابي في نسختي 2021 التي طغى عليها عودة كريم بنزيمة، و2024 في ألمانيا، حيث تعرّض لكسر في الأنف في المباراة الأولى أمام النمسا، قبل أن ينهي البطولة في نصف النهائي بهدف وحيد من ركلة جزاء. لا داعي للاستعجال، فقد أحرز البرتغالي كريستيانو رونالدو لقب كأس أوروبا بعمر 31 عامًا، ونال الأرجنتيني ليونيل ميسي أول «كوبا أمريكا» له بعمر 34 عامًا، قبل أن يفوز بكأس العالم في العام التالي وهو في سن 35، وإذا كان مبابي يقترب بالفعل من هذين العملاقين، فإنه قادر على تجاوزهما، إذ لا يبدو أن أي رقم قياسي بعيد المنال بالنسبة لفتى بوندي.
المصدر – جريدة الرياض
