فرض التحول المتسارع في قطاع التعليم، بدخول تقنيات الذكاء الاصطناعي شريكاً في عمليات التعلم والتقييم ، حاجة ملحة لبناء أطر واضحة توازن بين الاستفادة من التقنية والمحافظة على النزاهة الأكاديمية وجوهر العملية التعليمية . وأكد مختصون لـ ”اليوم“ أن التعليم يتطلب إطاراً يقوم على الشفافية، وحماية خصوصية البيانات، والمساواة في الوصول للتقنية، والمساءلة البشرية، مع توعية الطلاب بأن التقنية أداة مساعدة وليست بديلاً عن التعلم. مبينين أن دور المعلم يتحول إلى موجّه ومقيّم لمهارات التحليل والاستخدام المسؤول. إعداد المحتوى وتحليل مستويات الطلاب وأوضحت باحثة الماجستير في تقنيات التعليم، سميرة الثقفي، أن الذكاء الاصطناعي يعيد تصميم التجربة التعليمية لتكون أكثر تخصيصاً ومراعاة للفروق الفردية، مشيرة إلى أنه يمثل «شريكاً ذكياً» للمعلم في إعداد المحتوى وتحليل مستويات الطلاب، مع بقاء القرار التربوي بيده. ولفتت الثقفي إلى إصدار وزارة التعليم، بالتعاون مع «سدايا»، دليلاً إرشادياً لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، لضمان الاستخدام الواعي والأخلاقي. مضيفة أن «منصة مدرستي» تمثل نموذجاً للتحول الرقمي بتقديمها مسارات تعليمية، وبنوك أسئلة، واختبارات إلكترونية تدعم التعلم الذاتي. وشددت على أهمية بناء وعي الطلاب للتحقق من المعلومات واكتشاف التحيزات في المحتوى المولد آلياً. محذرة من أن تحول التقنية إلى مجرد وسيلة سريعة للإجابة يفقدها قيمتها التربوية في تنمية التفكير الناقد والإبداع. وكشف المتخصص في اقتصاديات التعليم وتخطيطه، الدكتور عبدالعزيز الغامدي، أن الذكاء الاصطناعي يسهم في رفع كفاءة الإنفاق وأتمتة المهام الإدارية. وحذر في الوقت ذاته من كلفة التحول الرقمي المستمرة، وضرورة منع اتساع الفجوة الرقمية بين المؤسسات والطلاب. تطوير أساليب التقييم وفي سياق متصل، أكد الباحث التربوي الدكتور راضي الزويد، صعوبة التمييز بين جهد الطالب والمحتوى المولد آلياً بالكامل. ودعا إلى إعادة تعريف مفهوم الأمانة الأكاديمية رقمياً، وتحديد الاستخدامات المقبولة والمرفوضة بوضوح. وطالب الزويد بتطوير أساليب التقييم في المؤسسات التعليمية، والانتقال من الاعتماد الكامل على الاختبارات والواجبات التقليدية، إلى أدوات تقيس قدرة الطالب الفعلية على التحليل والمناقشة والتطبيق.
المصدر – العربية
