يعيش الشارع الرياضي المغربي على وقع مرحلة انتقالية فائقة الأهمية والتأثير مرحلة بدأت بدموع الوداع لحقبة ذهبية قادها وليد الركراكي، وانطلقت فوراً برؤية تكتيكية مغايرة يقودها “صانع المعجزات” الجديد «محمد وهبي» من خلالها تقدم منتخب المغرب بمرحلة تاريخية تهدف إلى إبقائه في قمة الهرم الكروي العالمي حقبة وليد الركراكي.. زلزال قطر.
تسلم وليد الركراكي الإدارة الفنية لمنتخب المغرب في أغسطس 2022 وسط ظروف معقدة وضيق شديد في الوقت قبل مونديال قطر. اعتمد الركراكي على تفكيك المشاكل الانضباطة السابقة، معيداً النجوم المبعدين مثل حكيم زياش ونصير مزراوي “الذي تحول إلى وقود ذهني للاعبين” بنى الركراكي مشروعه في قطر على كتلة دفاعية متأخرة صلبة اعتمدت على مجهودات سفيان أمرابط البدنية الاستثنائية، وحائط صد منيع مكون من ياسين بونو، رومان سايس، ونايف أكرد، وبعد الإنجاز التاريخي باحتلال المركز الرابع عالمياً، والفوز الودي اللاحق على البرازيل (2-1) في طنجة، بدأت أفكار الركراكي تقع في فخ “النمطية” والتوقع من الخصوم وعقب خسارة نهائي كأس أمم أفريقيا 2025، اتفق الركراكي والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على إنهاء التعاقد ودياً في مارس 2026، معلنين نهاية دورة تاريخية ناجحة لم يتوقف اختيار الجهاز الفني عن دور المدربين المغربيين حتى وقع الاختيار على حقبة محمد وهبي.
صعود الأكاديمي المتوج عالمياً
استعان الاتحاد المغربي بالمدرب محمد وهبي، الرجل الذي قاد منتخب المغرب تحت 20 سنة لإنجاز غير مسبوق بالتتويج بلقب كأس العالم للشباب 2025 في تشيلي. وهبي ليس مدرباً تقليدياً، بل هو خريج المدرسة البلجيكية الصارمة (أندرلخت)، وبدأ حياته المهنية كمدرس ابتدائي، مما يمنحه قدرة فائقة على التواصل البيداغوجي وتطوير المواهب على عكس الشائعات التي اعتبرته مدرباً مؤقتاً للمونديال، حسم وهبي الجدل معلناً أن عقده ممتد إلى عام 2030، ما يعكس مشروعاً طويل الأمد لبناء منتخب للمستقبل يرفع وهبي شعار “أنا لا أمنح الهدايا، والرسمية تُنتزع بالأداء”.
يؤمن بالمرونة التكتيكية الكاملة؛ حيث يغير رسمه الدفاعي بين خط دفاع رباعي أو ثلاثي بناءً على هوية الخصم وأسلوب هجومه
الاستدعاءات
قائمة محمد وهبي النهائية لكأس العالم 2026 هزة في الشارع الرياضي، بعدما أظهرت شجاعة بالغة في ضخ دماء جديدة لمواجهة مجموعة قوية تضم (البرازيل، اسكتلندا، هايتي).
استدعاء الموهبة الصاعدة لليل الفرنسي أيوب بوعدي للمرة الأولى، بجانب يانيس بكراوي وعمر لوزا. مع الإبقاء على ركائز وازنة (ياسين بونو، أشرف حكيمي، إبراهيم دياز) مع استدعاء وجوه مثل أمين السباعي ومروان سعدان لتعويض الغيابات الاضطرارية الطارئة لكل من نايف أكرد وعبدالصمد الزلزولي بسبب الإصابة.
انضباط الاختيار
استبعاد أسماء تقليدية مثل يوسف النصيري وسفيان بوفال من التشكيلات الأساسية في فترات الإعداد أكد للجميع أن “الاسم” لم يعد تذكرتك الوحيدة لارتداء قميص الأسود.
عقلية تقارع الكبار
المنتخب المغربي في منافسات المونديال الحالي يحمل ضغوطاً هائلة بصفته رابع العالم وبطل أفريقيا لكن تصريحات محمد وهبي قبل مواجهة البرازيل الافتتاحية لخصت الشخصية الجديدة للمغرب حين قال: “أفضل أن ندخل كأس العالم والجميع يهابنا، وتعجبني هذه الوضعية وعلينا تحمل مسؤوليتها” المغرب اليوم لم يعد ذلك المنتخب الذي يفاجئ العالم كحصان أسود، بل بات قوة تكتيكية تبني أسلوبها الخاص بمرونة بالغة، وتطمح لتأكيد أن الهيمنة المغربية في فئات الشباب قابلة للتكرار بحذافيرها مع الكبار.
المصدر – جريدة الرياض
