الاقتصاد السعودي ينمو 4.6% في 2025 والإيرادات غير النفطية تتجاوز التقديرات
استمر اقتصاد المملكة العربيه السعوديه في العام 2025م بدعم مسيرة التحول الاقتصادي والتنمية الشاملة، في ظل مواصلة تنفيذ مستهدفات رؤية السعودية 2030 الهادفة إلى تعزيز التنويع الاقتصادي ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني وتحقيق الاستدامة المالية. ورغم ما شهده الاقتصاد العالمي خلال العام 2025م من تحديات متسارعة، أثبت الاقتصاد السعودي قدرته على التكيف والمرونة في مواجهة المتغيرات الخارجية. ويعكس ذلك قوة الأسس الاقتصادية للمملكة، وكفاءة السياسات والإصلاحات الهيكلية التي نفذت في السنوات الماضية، إلى جانب استمرار الإنفاق التنموي الموجه نحو المشاريع الإستراتيجية والقطاعات الواعدة، بما يدعم النمو الاقتصادي، ويوسع مشاركة القطاع الخاص، ويعزز فرص الاستثمار والتوظيف على المديين المتوسط والطويل.
وفقا لتقرير وزارة الماليه لأداء الميزانية الفعلي لنهاية العام المالي، شهد أداء المالية العامة في العام 2025م انخفاضا في إجمالي الإيرادات بحوالي 6.1% عن الميزانية المعتمدة، ويُعزى ذلك في المقام الأول إلى انخفاض الإيرادات النفطية. في حين ارتفعت الإيرادات غير النفطية بنحو 5.3% عن التقديرات المعتمدة بالميزانية، مدفوعة باستمرار جهود الحكومة في تطبيق مبادرات تنمية الإيرادات غير النفطية إضافة إلى النمو في الأنشطة الاقتصادية غير النفطية.
في المقابل شهد إجمالي النفقات ارتفاعا بنحو %8.0% عن الميزانية المعتمدة، وذلك في إطار التقدم الملحوظ في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، ومواصلة الحكومة جهودها في دعم القطاعات الواعدة وتنويع القاعدة الاقتصادية عن طريق توجيه الإنفاق إلى الإستراتيجيات الوطنية والمشاريع الكبرى، إضافة إلى تعزيز جودة الحياة بتطوير المرافق العامة والخدمات الأساسية، وتوسيع نطاق التنويع الاقتصادي، إلى جانب استكمال مسار الإصلاحات الهيكلية بالتوازي مع تحفيز النمو الاقتصادي ودخول عدد من المشاريع حيز التنفيذ. في هذا السياق، استمرت الحكومة في دعم الإنفاق الاجتماعي بما يكفل تخفيف آثار التغيرات الاقتصادية على الفئات المستهدفة عبر المراجعات الدورية لبرامج الدعم والإعانات الاجتماعية، ورفع مستوى جودة الخدمات العامة وتحسين جودة الحياة، والعمل على تمكين القطاع الخاص وتطوير بيئة أعمال تنافسية ومحفّزة تسهم في استقطاب الاستثمارات النوعية وتحقيق مستهدفات النمو المستدام.
وتعمل المملكة باستمرار على تحقيق التوازن بين أهداف النمو الاقتصادي والمحافظة على الاستدامة المالية، وفي ظل التوجه نحو تبني الحكومة سياسات مالية موجهة ومعاكسة للدورة الاقتصادية سجلت الميزانية بنهاية العام 2025م عجزا بنحو 277 مليار ريال (ما يعادل 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي)، مقارنة بعجز معتمد بنحو 101 مليار ريال (ما يعادل 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي).
وبلغ رصيد الدين العام بنهاية العام 2025م نحو 1,519 مليار ريال (ما يعادل 31.8% من الناتج المحلي الإجمالي) مقارنة بنحو 1,300 مليار ريال في الميزانية المعتمدة (ما يعادل 29.9% من الناتج المحلي الإجمالي))، فيما بلغ رصيد الاحتياطيات الحكومية بنهاية العام 2025م نحو 399 مليار ريال.
وعلى الصعيد الاقتصادي، نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في العام 2025م بنسبة 4.6% مدفوعا بالنمو القوي في الأنشطة غير النفطية التي سجلت ارتفاعا بنسبة 5.1%، وهو ما يؤكد استمرار نجاح برامج الإصلاح الاقتصادي ضمن رؤية السعودية 2030 في تعزيز التنوع الاقتصادي الشامل والمستدام. كما أسهمت الأنشطة غير النفطية إسهاما رئيسيا في دفع النمو الاقتصادي، حيث بلغ 2.8 نقطة مئوية في الفترة ذاتها. وجاءت تقديرات وزارة المالية في الميزانية المعتمدة لعام 2025م لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي الكامل العام مطابقة مع معدل نمو الأداء الفعلي.
في المقابل، سجل الناتج المحلي الحقيقي للأنشطة النفطية نموا بنسبة 5.7%، نتيجة البدء في التنفيذ التدريجي والمرن لخطة إنهاء التخفيضات التطوعية الإضافية التي أقرت في نوفمبر 2023م، وذلك اعتبارا من شهر أبريل 2025م، مما دعم مستويات إنتاج النفط مع الحفاظ على التوازن في أسواق البترول.
يعد معدل التضخم في المملكة عند مستويات منخفضة نسبيا مقارنة بمعدلات التضخم العالمية المسجلة في العام 2025م حيث سجل مؤشر أسعار المستهلك في المملكة لعام 2025م نسبة %2.0% بارتفاع طفيف عن المقدّر له في الميزانية عند 1.9% مع استمرار بقائه دون المستوى العالمي المسجل 4.1٪, وفقا لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي لصندوق النقد الدولي.
استمر انخفاض معدلات البطالة بين السعوديين وسط تحسّن ديناميكية سوق العمل في المملكة واتساع الفرص المتاحة للكوادر الوطنية وفقا لمسح القوى العاملة الصادر عن الهيئة العامة للإحصاء، سجل معدل البطالة بين السعوديين في العام 2025م نسبة 7.0% وهو عند مستويات مستهدف رؤية السعودية 2030، ويعكس هذا التحسّن التوسع في الأنشطة الاقتصادية وارتفاع مستويات التوظيف في القطاعات التي شهدت نموا تشغيليا ملحوظا.
في المقابل، سجل معدل مشاركة المرأة السعودية في القوى العاملة خلال العام 2025م تراجعا ليصل إلى 34.8%. كما أظهرت بيانات إحصاءات السجلات الإدارية الصادرة من الهيئة العامة للإحصاء إلى استمرار نمو التوظيف في القطاع الخاص، حيث ارتفع عدد المشتغلين السعوديين في القطاع الخاص في الربع الرابع من العام 2025م ليبلغ 2.5 مليون مشتغلا بارتفاع قدره 5.8% مقارنة بالفترة المماثلة من العام 2024م.
شهد أداء القطاع الخارجي للمملكة في العام 2025م تحسنا ملحوظا، فقد سجل الميزان التجاري للسلع فائضا قدره 220.1 مليار ريال مدعومًا باستمرار النمو في الصادرات غير النفطية شاملة إعادة التصدير، التي ارتفعت بنحو 18.9% على الجانب الآخر، ارتفعت الواردات السلعية بنحو 8.8% في العام 2025م، إلا أن
%69.2 منها تُعدّ واردات وسيطة ورأسمالية. وسجلت تلك الواردات نموا بلغ 13.8% مقارنة بالعام السابق، وهو ما يعكس استمرار الطلب على مدخلات الإنتاج والسلع الرأسمالية الداعمة للتوسع في الأنشطة الاقتصادية وتعزيز الطاقة الإنتاجية في الاقتصاد الوطني. كما واصل صافي بند السفر في ميزان المدفوعات أداءه الإيجابي، محققا فائضًا بلغ 49.4 مليار ريال في العام 2025م، تأكيدًا للنمو المتواصل الذي يشهده القطاع السياحي، إضافة إلى تسجيل تدفقات في صافي الاستثمار الأجنبي المباشر قدره 122.4 مليار ريال في العام 2025م. مرتفعا بـ 52.9% عن العام السابق وهو ما يعكس استمرار جاذبية البيئة الاستثمارية المحلية.
كما تشير تقديرات صندوق النقد الدولي، وفق تقرير آفاق الاقتصاد العالمي لشهر أبريل 2026م، لاستقرار نمو الاقتصاد العالمي عند نحو 3.4% في العام 2025م دون تغير عن العام السابق. وتظهر التقديرات استقرار نمو اقتصادات الدول المتقدمة والأسواق الصاعدة والنامية للعام 2025م عند 1.9% و4.4% على التوالي، مسجلة بذلك تغيرا طفيقا مقارنة بالعام 2024م. من جهة أخرى، واصلت معدلات التضخم عالميا تراجعها التدريجي منذ بلوغ ذروتها في العام 2022م. ويعود ذلك بشكل رئيس إلى الأثر التراكمي للسياسات النقدية التشددية التي تبنتها البنوك المركزية في السنوات السابقة. وتشير التقديرات أيضًا إلى انخفاض معدل التضخم العالمي من
5.8% في العام 2024م إلى نحو 4.1% في العام 2025م، مدفوعا بانخفاض التضخم في الدول الناشئة والنامية.
كما حقق الأداء الفعلي للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في العام 2025م نموا بلغ 4.6%. مدفوعا بنمو الناتج المحلي الحقيقي للأنشطة غير النفطية بنسبة 5.1% ويعكس هذا الأداء نجاح برامج الإصلاح الاقتصادي ضمن رؤية السعودية 2030 في تحقيق تنوع شامل ومستدام حيث برزت الأنشطة غير النفطية كمحرك رئيس للاقتصاد بمساهمة 55.2% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، وبأعلى مساهمة في نمو الناتج بمقدار 2.8 نقطة مئوية. مقارنة بمساهمة الأنشطة النفطية والأنشطة الحكومية وصافي الضرائب على المنتجات في نمو الناتج بمقدار 1.4 و 0.1 و 0.2 نقطة مئوية على التوالي خلال الفترة ذاتها.
كما سجل الناتج المحلي الحقيقي للأنشطة النفطية نموا بنسبة 5.7%، نتيجة البدء في التنفيذ التدريجي والمرن لخطة إنهاء التخفيضات التطوعية الإضافية التي أقرت في نوفمبر 2023م، وذلك اعتبارا من شهر أبريل 2025م، حيث بلغ متوسط إنتاج النفط 9.5 مليون برميل يوميا في العام 2025م، بنمو نسبته 5.9% مقارنة بالعام 2024م.
حققت جميع الأنشطة غير النفطية معدلات نمو إيجابية في العام 2025م. إذ تشير البيانات إلى أن النمو الأكبر كان في نشاط تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق بنسبة 6.5%. ويُعزى هذا النمو إلى الانتعاش القوي في قطاع السياحة، وزيادة تدفق السياح الدوليين والمحليين ليبلغ عددهم حوالي 122 مليون سائح، مسجلا بذلك أعلى إنفاق سياحي تاريخي تجاوز 300 مليار ريال مدعوما بالتوسع في الفعاليات والمواسم الترفيهية، وتنامي القوة الشرائية المدفوعة بتحسن ثقة المستهلك والتحول الرقمي في قطاع التجزئة.
يلي ذلك نمو مي نشاط خدمات المال والتأمين وخدمات الأعمال” بمعدل 6.5% العام 2025م، في حين سجل “نشاط الكهرباء والغاز والمياه” نموا بنسبة 6.4%. ونشاط الصناعات التحويلية (باستثناء تكرير الزيت نموا بنسبة 5.6% مما يعكس تسارع وتيرة التنويع الاقتصادي .
من ناحية أخرى. سجل إجمالي تكوين رأس المال الثابت الخاص – غير النفطي – نموا بنسبة 1.8% في العام 2025م مقارنة بالعام 2024م، ويعكس ذلك مرونة القطاع الخاص بدعم من الجهود المتواصلة لتعزيز البيئة الاستثمارية في المملكة. وتؤكد استدامة فاعلية البرامج والمبادرات الهيكلية، أبرزها برامج صندوق الاستثمارات العامة وصندوق التنمية الوطني. إضافة إلى التقدم الملحوظ في تنفيذ برامج التحول الوطني، والإستراتيجية الوطنية للاستثمار. وفاعلية الشراكة الإستراتيجية بين القطاعين العام والخاص في تحسين بيئة الأعمال وتذليل العقبات، بما يضمن استدامة النمو الاقتصادي، وتسهيل وصول القطاع الخاص إلى الفرص الاستثمارية النوعية. حيث حقق الائتمان المصرفي الممنوح للقطاع الخاص نموا بنسبة %10.4 للعام 2025م مقارنة بالعام 2024م ليصل إلى 3 تريليون ريال . كما حقق الائتمان المصرفي للمؤسسات العامة في الفترة نفسها نموا بنسبة 26.3% ليصل إلى 256.6 مليار ريال، حيث انعكس ذلك إيجابا على أداء الأنشطة غير النفطية في العام 2025م مقارنة بالعام 2024م، فقد سجلت الأنشطة العقارية نموا بمعدل 3.8% ونشاط “التشييد والبناء” نموا 3.7٪.
الى ذلك سجل الإنفاق الاستهلاكي النهائي الخاص نموا بنسبة 3.4% للعام 2025م مقارنة بالعام 2024م، مما يعكس استمرار القوة الشرائية للأسر وارتفاع الطلب المحلي. حيث ارتفعت مبيعات نقاط البيع” بنسبة 5.8% لتصل إلى 707.2 مليار ريال مدعومة بتزايد الاعتماد على وسائل الدفع الإلكترونية وتوسع شبكة نقاط البيع، إلى جانب تحسن ثقة المستهلك، وشهدت مدفوعات سداد – ما عدا الخدمات الحكومية – ” نموا بنسبة 20.7%. إضافة إلى ارتفاع “التجارة الإلكترونية – عبر بطاقات مدى ” بنسبة 64.7٪، ويشير ذلك إلى تسارع التحول الرقمي وتزايد مرونة خيارات الدفع والتحسن في البنية التحتية اللوجستية والمالية التي أسهمت في تعزيز هذا النمو.
المصدر – جريدة الرياض
