مع إسدال الستار على مباريات الجولة الأولى من دور المجموعات في كأس العالم 2026، تبدو الصورة أكثر وضوحًا أمام المنتخبات العربية المشاركة في البطولة، حيث أثبتت العديد منها قدرتها على المنافسة ومجاراة كبار المنتخبات العالمية، رغم تفاوت النتائج بين تعادلات ثمينة وخسائر قابلة للتعويض، فالجولة الأولى حملت رسائل إيجابية للكرة العربية، إذ أظهرت المنتخبات روحًا قتالية عالية وتنظيمًا فنيًا جيدًا، وقدمت مستويات لافتة أكدت أن الحضور العربي في المونديال لم يعد مجرد مشاركة شرفية، بل بات يحمل طموحات حقيقية للوصول إلى الأدوار الإقصائية، وتأتي الجولة الثانية باعتبارها المنعطف الأهم في مشوار التأهل، فهي جولة تصحيح الأخطاء واستثمار الدروس المستفادة من البداية. فالمنتخبات التي خرجت بنقطة من مواجهاتها الافتتاحية تدرك أن الفوز سيقربها كثيرًا من العبور، فيما تبحث المنتخبات التي تعثرت بالخسارة عن رد فعل قوي يعيدها إلى دائرة المنافسة ويُبقي آمال جماهيرها قائمة.
الجماهير العربية بدورها تترقب بشغف كبير هذه المواجهات، وهي تؤمن بأن كرة القدم لا تعترف إلا بالعطاء داخل المستطيل الأخضر، وأن الإرادة والانضباط قادران على صناعة الفارق أمام أقوى المنتخبات.
لقد أثبتت البداية أن المنتخبات العربية تمتلك المقومات الفنية والذهنية التي تؤهلها لتحقيق نتائج إيجابية، خاصة بعد الأداء المشرف الذي قدمته بعض المنتخبات أمام منافسين يملكون خبرات عريضة في البطولة. وتشير المعطيات إلى أن الجولة الثانية قد تحمل معها أخبارًا سعيدة للشارع الرياضي العربي إذا ما استثمرت الفرق فرصها وظهرت بالتركيز المطلوب، ويبقى الأمل كبيرًا بأن تشهد هذه الجولة انطلاقة عربية أكثر قوة، تعكس التطور الذي تعيشه كرة القدم العربية، وتمنح الجماهير لحظات من الفخر والفرح، فالفرصة لا تزال قائمة، والطموح المشروع نحو التأهل ما زال بأقدام اللاعبين وإصرارهم داخل الملعب.
عبدالعزيز بو حيزة
المصدر – جريدة الرياض
